كتاب 365 كتاب – كتبي المفضلة 2019 – كل يوم كتاب جديد my fivorite book final small vertical

365 كتاب – كتبي المفضلة 2019 – كل يوم كتاب جديد

 

 

  1. مباحث في فلسفة الأخلاق

محمد يوسف موسى

لم يَكنْ «أرسطو» مُبالِغًا حينَ وصَفَ «علم الأخلاق» بأنَّه العلمُ الجليل، المُنظَّم، الأساسي؛ وذلك لِما يوجدُ مِن صلةٍ كبيرةٍ وارتباطٍ وثيقٍ بَيْنَه وبَيْنَ شتَّى العُلومِ والمعارفِ الإنسانية، ولا سِيَّما عِلمُ الفلسفة. وهنا يَعرضُ الكاتبُ بأسلوبٍ علميٍّ دقيقٍ لهذه العَلاقةِ ويُؤصِّلُ لها، ليُثبِتَ صِلةَ «الأخلاق» بغيرِها مِنَ العُلوم، كما يَعرضُ لعدةِ مصطلحات، مثل: «السلوك» و«الضمير» و«الخُلُق» و«العُرف». والكتابُ يَتميَّزُ بغزارةِ معارفه؛ فقد عَمَدَ المُؤلفُ إلى ربطِ ما يَستقيهِ مِن آراءِ فلاسفةِ الغربِ بنظائرِه مِن آراءِ الفلاسفةِ العربِ والمسلمين، كما يَعتمدُ أثناءَ عَرضِهِ على التعريفِ بهؤلاءِ الفلاسفةِ والمفكرين الذين يَرِدُ ذِكرُهم في مباحثِه.

 

 

  1. بين الدين والفلسفة: في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط

محمد يوسف موسى

هَل يَتعارَضُ إعمالُ العقلِ في أُمورِ الدِّينِ معَ حقيقةِ الإيمان؟ وهَل في التَّوفيقِ بَيْنَ الدِّينِ والفَلسفةِ مُغالطةٌ قد تُصيبُ صُلبَ العقيدة؟ قَضيةٌ شَغلَتِ الفلاسفةَ والمُفكِّرينَ لِعُقود، وعلى رَأسِهِمُ الفَيلسُوفُ «ابن رُشد»؛ فَلقَدْ جَعلَ هذا النِّزاعَ شُغلًا شاغلًا لَه، وأَفرَدَ لَهُ مِساحةً خاصَّةً في كِتاباتِه، فكَتَبَ «فَصْل المَقال»، و«الكشف عن مناهج الأدلة»، ثم «تهافُت التهافُت» الذي خصَّصهُ للردِّ على هجمةِ الإمامِ «الغزالي» الشَّرسةِ على الفلاسفة؛ فقد أَتَتْ فَلسفةُ «ابن رشد» لتُثبِتَ أنَّ ما بين الدِّينِ والفَلسفةِ ما هو إلَّا نِزاعٌ وَهْمي، وعلى الرَّغْمِ مِنَ التَّعارُضِ الظَّاهرِيِّ في بعضِ المسائل، فإن طَرَفَيِ النِّزاعِ يُعبِّرانِ عَن حقيقةٍ واحدة، كلٌّ على نحوٍ خاص. دراسةٌ وافيةٌ أَجْراها «محمد يوسُف موسى» عَن مَنهَجِ «ابن رشد» الفكري، مُفصِّلًا الأساسَ التاريخيَّ الذي بَنَى عليه فَلسفتَه، ومَنهَجَهُ العِلميَّ لإثباتها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

روايات

 

إلى محبي الروايات، اليكم باقة من الروايات العالمية المميزة:

 

  1. الجزيرة

أولدس هكسلي

ترجمة محمود محمود

يُقدِّمُ لنَا «أولدس هكسلي» صُورةً فَرِيدةً مِن أَدَبِ المَدِينةِ الفاضِلةِ أو اليُوتُوبيا؛ صُورةً يَجعَلُ فِيها مَدِينتَهُ — أَو بالأَحْرَى جَزِيرَتَهُ — غَيرَ مُنعَزِلَةٍ عَنِ العَالَم، ولَا أَبَدِيَّةَ النَّعِيم، لا تُلِينُها الرَّفَاهِيَة، ولا تُلهِيها المَادِّية، ولا يَنقُصُها الشَّغَف … هيَ جَنَّةٌ أَرضِيَّةٌ وَفِيرةُ الثَّروة، مَحكُومَةٌ بِوَعيٍ وَضَمِيرٍ وَفِكرٍ مُستَنِير. وكالعَادَةِ يَكُونُ الجَمَالُ مَحَلَّ أَطْماعِ الرِّجَال؛ فَهُناكَ مَن يَستَكثِرُ النِّعَمَ عَلى غَيرِه، ويَرَى نَفسَهُ أَحَقَّ بِها مِنه، فَيَسطُو ويَحتَلُّ ويَظُنُّ أَنَّهُ بِتَدمِيرِهِ للمَظَاهِرِ المَادِّيةِ قَد تَملَّكَ جَوهَرَ الحَضارةِ ومَلَكَ ناصِيةَ المَدَنِية، ولَكنْ مَن أَدرَكَ حِكمةَ الحياةِ لا تَهزِمُهُ دَواعِي المَوت؛ فَالخَيرُ فِيهِ مُتأصِّل، والنُّورُ فِيهِ كامِنٌ يَنتَظِرُ وَقتَهُ المُناسِبَ للنُّهوضِ مِن جَدِيد.

 

 

  1. جمهورية فرحات

يوسف إدريس

«مَا كِدتُ أَدلِفُ إِلى القِسمِ ومَعِي الحَرسُ حتَّى أَحسَستُ بِانقِباضٍ مُفاجِئ، لَمْ تَكنْ تِلكَ أَوَّلَ مَرةٍ أَدخُلُه، ولَكِنَّها كَانَتِ المَرةَ الأُولَى التِي أَرَى القِسمَ فِيها فِي اللَّيل.»

 

لكلٍّ مِنَّا عالَمُه الذِي يَعِيشُ فِيه، عالَمٌ تَستَحِيلُ فِيهِ مُعاناتُنا إلَى قَضَايا كُبْرى وتُصبِحُ مِحوَرًا للكَوْن، عالَمٌ نَرى مِن خِلالِه، ولا نُرَى إلَّا بِه، وكَذلِكَ اسْتَطاعَ الصول فَرَحات أنْ يَصنَعَ جُمهُورِيتَه/إمْبِراطُورِيتَه الخاصَّةَ التِي يُسَيطِرُ فِيها — ولَوْ لِوَقتٍ قَصِير — عَلى مَجْرَياتِ الأُمُور؛ يَسألُ فيُجَاب، يَأمُرُ فيُطاع، صوْتُه مَصدَرُ الخَوْف، نَظْرَتُه تَحمِلُ في كَنَفِها الرَّهبَةَ والرَّغبَةَ فِي آنٍ واحِد. عَبْرَ عِبارةٍ جَزْلَةٍ وسَلاسَةٍ فِي الحَكْي، جَمَعَ يوسف إدريس فِي مَجمُوعَتِه هَذهِ قِصَصَ: «الطَّابُور»، وَ«رَمضَان»، وَ«قِصَّة حُب»، و«جُمْهُورِيَّة فَرَحات»، الَّتي عَنوَنَ بِها كِتابَه.

 

  1. وصرتُ إلهًا بعد التاسعة

محمد السِّباعي

«أهَكذَا يَعيشُ المُلوك؛ مُنعَّمِينَ بِما لَذَّ وطَابَ مِنَ العَسلِ والخَمرِ واللَّبنِ والحِسانِ فِي سِجنٍ مُذهَبٍ وتَحتَ إِمرَةِ كَبِيرِ الكَهَنة؟ أتَعجَّبُ مِن تِلكَ العَلاقة؛ فمَلِكٌ يَجيءُ بكَبِيرِ الكَهَنةِ ويُنصِّبُهُ فِي المَعبَدِ وكَبِيرُ الكَهَنةِ يَجيءُ بالمَلِكِ ويُنصِّبُهُ بالمَعبَدِ. النَّاسُ تَرى المَلِكَ الرَّجُلَ الأوَّلَ وكَبِيرَ الكَهَنةِ هُو الرَّجُلَ الثَّانِي، وكِلاهُما يَعرِفُ أنَّ كَبِيرَ الكَهَنةِ هُوَ الرَّجُلُ الأَوَّل. يَزِيدُ الدُّوارُ كُلمَا حَاوَلتُ الفَهْم، الجَمِيعُ يَمتثِلُ للمَلِكِ لأَنَّهُ ابنُ الإِلَه، والمَلِكُ يَمتثِلُ للكَاهِنِ الأَعظَمِ لأَنَّهُ مُتَحدِّثُ الإِلَه … لَكِنْ هُناكَ مُلوكٌ ذَبَحوا كَاهِنَهُم الأَعظَمَ الذِي وَرِثُوهُ مَعَ العَرشِ؛ فلِماذَا لَم يَأتِ وَقتَها بكَلامٍ مِن آمون يَنفِى فِيهِ نَسَبَ المَلِكِ ويَقلِبُ الجَمِيعَ ضِدَّ المَلِك؟»

 

اقتَرنَ الحُكمُ فِي مِصرَ القَدِيمةِ بالقَداسَة؛ فَكانَ فِرعَونُ مِصرَ إِلهًا مُقدَّسًا مُحتَجِبًا عَنِ النَّاسِ بسُلطانِهِ وقُدسيَّتِه، يَحكُمُ مِن وَراءِ سِتارٍ يَعلُوهُ سِتارٌ آخَرُ لِكَبيرِ الكُهَّانِ (كاهن آمون)، والشَّعبُ يُسبِّحُ بحَمدِهِما. وفِي هَذِهِ الرِّوايةِ الرَّمزِيةِ استَطاعَ المُؤلِّفُ أنْ يَخلُقَ نَصًّا مُكثَّفًا يَجمعُ بَينَ السِّياسَةِ والتَّاريخِ والحُلم، وأنْ يَدمُجَ على مَسارِها السَّرديِّ أَحدَاثًا تَنتَمي إِلى أَزمِنةٍ مُختَلِفةٍ يُوحِّدُها المَكان؛ إذ تَجرِي الأَحداثُ جَميعُها عَلى أَرضِ مِصرَ فِرعَونيَّةً كانَتْ أم حَدِيثة، وتَدورُ في فَلَكِ عالَمَينِ مُختَلِفَينِ يَتَغازَلان؛ عالَمِ الحُلمِ وعالَمِ الوَاقِع، تُؤلِّفُ بَينَهُما الرَّمزيةُ كأدَاةٍ أدَبيَّةٍ فِي استِعراضٍ رَشِيقٍ لمُشكِلةِ السُّلطةِ والحُكمِ فِي مِصرَ مُنذُ القِدَم.

 

  1. العيب

يوسف إدريس

«والشَّكُّ، هَذا الشُّعاعُ الخَفِيُّ الَّذِي لا يُمكِنُ إذا تَسَلَّطَ أنْ تَصْمُدَ لَه أَقْوى الحَقائِقِ وأَكثَرُها صَلابةً ورُسُوخًا، ذلِكَ الشَّكُّ الَّذِي بَدَأَ عَلى هَيْئةِ تَساؤُلٍ خَطَرَ لِسناءَ بَعْدَ ظُهرِ ذلِكَ اليَوْم، لمْ يَلْبَثْ بمُضِيِّ بِضعَةِ أيَّامٍ أَنِ اجْتاحَ كلَّ آراءِ سَناءَ ومُعْتقَداتِها وحَقَائِقِها الصُّلْبةِ الرَّاسِخَة.»

 

«العَيْبُ» في مُجْتمعِنا الشَّرْقيِّ هوَ كُلُّ ما يُخالِفُ القِيَمَ الاجْتِماعِيةَ الَّتِي ارْتَضاها العَقْلُ الجَمْعِيُّ للمُجْتمَع. وفِي قِصَّتِهِ هذِهِ يُدِينُ يوسف إدريس المُجْتمَعَ باعْتِبارِهِ مَسْئولًا عمَّا وَصَلتْ إلَيْهِ حالُ المَرْأةِ المِصْرِية. تَرَبَّتْ «سَناءُ» في ظِلِّ أُسْرةٍ تَحْترِمُ قِيَمَ الشَّرَف، وتَخَرَّجتْ في الجامِعةِ حامِلةً لِواءَ الشَّرَفِ والعِفَّة، ثم قَادَتْها الأقْدارُ لِتَكُونَ معَ أَرْبعٍ مِنْ زَمِيلاتِها مِن أوائلِ النساءِ اللاتي يَعمَلنَ فِي المَصالِحِ الحُكُومِيَّة، وهُنالِكَ تُدْرِكُ «سَناءُ» وُجودَ عَالَمٍ آخَرَ يُوازِي عالَمَ القِيَم، عالَمٍ كلُّ شَيْءٍ فِيهِ يُباعُ مُقابِلَ المَال، فلَمْ تَنْجُ «سَناءُ» مِنَ التَّحَرُّشِ المُسْتَمِرِّ مِن زَمِيلِها «مُحمَّد الجندي» عَلى الرَّغمِ مِن كَثْرةِ شِكايَتِها مِنْه، ولكِنْ هَلْ يُمكِنُ أنْ تَنْأى بِنَفسِها عَنِ الرَّشْوَة؟

 

  1. الحرام

يوسف إدريس

«تُرَى كَيفَ تَكونُ فَاعِلةُ ذَلكَ الحَرام؟ أَو عَلى وَجهِ الدِّقةِ كَيفَ تَكونُ الزَّانِية؟ ما مِن مَرةٍ ذُكرَتْ أَمامَهُ الكَلِمةُ إِلَّا واقشَعرَّ بَدنُه، مَعَ أنَّهُ كَانَ لهُ مِثلَمَا لِمُعظَمِ النَّاسِ عَلاقَاتٌ قَبلَ أنْ يَتزوَّجَ وحتَّى بَعدَ أنْ تَزوَّج، ولَكِنْ كَأنَّما كَانَ يَستَبعِدُ أنْ تُوجَدَ نِساءٌ فِي العَالمِ يُخطِئنَ مِثلَمَا تُخطِئُ النِّساءُ مَعَه، وكَأنَّما مَن أَخطَأنَ مَعَهُ لَسنَ زَانِيات … الزَّانِياتُ هُنَّ مَن يُخطِئنَ مَعَ غَيرِه.»

 

يَخْطُو الإِنْسانُ أُولَى خُطواتِه فِي الحَياةِ وقَدِ اعْتَراهُ فَيضٌ مِن بُؤسٍ وقَهْر، وتراكَمَتْ عَلَيهِ الإِحَنُ حتَّى يَكادَ يَكُونُ أَحْدبَ الظَّهرِ مِن كَثْرةِ ما يَحمِلُ مِن مَآسٍ وهَم، ويَزيدُ هَذَا كلُّهُ تَحتَ وَطْأةِ الإِقْطاعِ والاسْتِغلال، وتَكونُ ذُرْوتُه فِي دَفعِ الأَطْفالِ والنِّساءِ إلى العَمَلِ الشاقِّ الَّذِي لا يَقدِرُ عَلَيْه غَيرُ الرِّجالِ الشِّداد. صُورةٌ كَبِيرةٌ رَسمَها الكَاتِبُ الكَبيرُ «يوسف إدريس» جَمعتْ أَلْوانَ القَهرِ والذُّلِّ والعَوَز، فِي عُمَّالِ التَّراحِيلِ الشَّغِّيلة، ومَا يَقعُ عَلَيهِمْ مِن ظُلمٍ اجْتِماعِي، يَدفَعُهمْ أَحْيانًا لارْتِكابِ جُرْم، فَلَا تَستَطِيعُ حِينَها أَنْ تُفرِّقَ أَيُّهُما «الحَرَام»: الحَمْلُ سِفاحًا أَمِ المَوتُ جُوعًا.

 

  1. قصة نفس

زكي نجيب محمود

«قُلْ مَا شِئْتَ عمَّا بَيْنَنا نَحنُ الثَّلاثةَ مِن تَبايُن، فإنَّه مُحالٌ عَلى المُتعَقِّبِ ألَّا يَربِطَ بَيْنَنا رَبْطًا وَثِيقًا، يُبرِّرُ لَه أنْ يَجْعَلَ نُفوسَنا جَوانِبَ ثَلاثةً مِن نَفسٍ وَاحِدة.»

 

صَنَعَ زكي نجيب محمود مِن «نفسِهِ» ثَالُوثًا، فارْتحَلَ لكُلِّ واحِدٍ عَلى حِدَة؛ لِيَرَاهُ مُجرَّدًا، مُنفرِدًا، واضِحًا، فخلُصَ إلَى أنَّ لكُلِّ شَخْصٍ مِنْهم طَبِيعةً تَتنافَرُ مَعَ طَبِيعةِ الشَّخصين الآخَرَيْن؛ فمِنْهم «الأَحْدبُ» الَّذِي كَبَّلتْهُ الهُمُوم، وتَثاقَلَتْ عَلَيْه حَياتُه، حتَّى باتَ مُندفِعًا أَهْوَج، فاقِدًا احْتِرامَ النَّاس؛ ومِنْهم «العاقِلُ» الَّذِي صَبغَهُ العَقْلُ ببُرودتِهِ ومَوْضُوعيَّتِه، ففضَّلَ العَيْشَ مَعَ الأَفْكارِ عَلى العَيْشِ مَعَ النَّاس؛ والأَخِيرُ الَّذِي ارْتَضَى مَا ارْتَضَاهُ النَّاس، فانْتَمَى إلَى أُسْرَة، والْتَمَسَ أَصْدِقاء، وأَحَبَّ وكَرِه. مَزْجٌ غَرِيبٌ مُتنافِرٌ نَجَحَ زكي نجيب محمود في تَوْصِيفِهِ وعَرْضِه، حتَّى تَكادَ تَرَى فِيهِ نَفْسَك ونُفوسَ النَّاسِ مِن حَوْلِك.

 

  1. الوحش الضاري

توفيق عزوز

تَدُورُ أَحْداثُ هذِهِ الرِّوايةِ الحَزِينةِ حَولَ امْرأةٍ فرنسيَّةٍ تُدعَى «مادلين»، أُصِيبَتْ بحَالةٍ مِنَ الجُنونِ والفاقَةِ لشِدةِ ما تَحمَّلَتْه مِن مَصائِبِ الدُّنْيا ووَيْلاتِها التي تَركَتْ آثارَها الواضِحةَ عَلى وَجهِها الجَمِيل. فقَدْ كانَتْ هذِهِ المَرأةُ تَعِيشُ في صِباها حَياةً تَملَؤُها السَّعادةُ والصَّفاءُ والحُب، إلَّا أنَّ القَدرَ لَم يَشَأْ أنْ تَستمِرَّ حياتُها عَلى هذِهِ الحَال، فسُرعانَ ما تَبدَّلَتْ إلى النَّقِيضِ بَعدَ أنْ تزوَّجَتْ رَغمًا عَنْها مِن رَجُلٍ غَنيٍّ قاسِي القَلْب، سَيِّئِ السُّلُوك، ورُزِقَتْ مِنه بوَلدَيْن، كانَ أَحدُهما يتَّسِمُ بحُسنِ الأَخْلاقِ وحَلاوَةِ الطِّباع، ويُشبِهُ كَثِيرًا الشَّخصَ الذي أَحَبَّتْه في صِباها، أمَّا الآخَرُ فكَانَ يُشبِهُ والِدَه. وعاشَتْ «مادلين» معَ زَوجِها لسِنِينَ عِدَّةٍ لاقَتْ فِيها أَنْواعَ الظُّلمِ والهَوَان، وصَبرَتْ عَلَيها، غَيرَ أنَّ حَدَثًا هائِلًا كانَ بمَثابةِ القَشَّةِ التي قَصَمَتْ ظَهرَ البَعِير، وأفْقَدَها صَوابَها، فتُرَى مَاذا حَدَث؟

 

  1. الصديق المجهول

نقولا حداد

هَل يُمكِنُ لرِواياتٍ يَتبادلُها شَخْصانِ أنْ تُسهِمَ ذلِكَ الإسْهامَ العَظِيمَ في صُنعِ رِوايتِهِما الذاتيَّة؟ لِمَ لا؟! فلَقَدْ كانَتِ الرِّواياتُ الرُّومانسيَّةُ التي يُرسِلُها «حَسَن» إلَى «نَعِيمة» ويُحمِّلُها بشَفراتِ الحُبِّ السِّريَّةِ هِي طَرِيقتَه الوَحِيدةَ للتَّواصُلِ مَعَها، وذلِكَ بَعدَ أنْ سُدَّتْ جَمِيعُ سُبلِه إلَيْها باحْتِجابِها عَنْه — بحَسبِ التَّقالِيدِ التي كانَ مَعمُولًا بِها آنَذَاك — وَكانَ الشَّابُّ والفَتاةُ قَد أُولِعَ كلٌّ مِنهُما بالآخَرِ مُنذُ كانَا طِفلَيْن. ولَمَّا حالَتِ العَقباتُ الاجْتِماعيَّةُ والطَّبقيَّةُ بَينَ حَسَن ونَعِيمة — كَما هِي العَادةُ فِي قِصصِ الحُبِّ المُستحِيل — كانَ لا بُدَّ ﻟ «حَسَن» أنْ يَفعَلَ المُستحِيل؛ ليُثبِتَ لِوالدَيْ «نَعِيمة» أنَّه جَدِيرٌ بِها، وأنَّ بِوُسعِ الثَّرَى أنْ يَرقَى لمَنزِلةِ الثُّريَّا، هَكَذا فِي سَردٍ مُغايِرٍ للسَّردِ الشَّعْبيِّ لسِيرةِ العَشِيقَينِ «حَسَن ونَعِيمة». لكِنْ مَنْ هُو الصَّدِيقُ المَجهُول؟ وكَيفَ سيَكُونُ تَدخُّلُه فِي أَحْداثِ الرِّوايةِ وتَداخُلُه المُعقَّدُ معَ شَخصِياتِها؟ وهَلْ ستَظلُّ النِّهايةُ هِي الأُخْرى مَجهُولة؟

 

  1. بديعة وفؤاد

عفيفة كرم

وَحدَها المَشاعِرُ الصادِقةُ تَصمُدُ أمامَ اختِباراتِ الحَياة، ووَحدَه الحُبُّ يَستطِيعُ التمرُّدَ على العاداتِ والتقالِيدِ البالِيةِ لمُجتمَعٍ يُحرِّمُ ما يَتعارَضُ معَ أيٍّ مِن أَعْرافِه؛ فلَمْ يَكُنْ ليُبارِكَ حبًّا صادِقًا نَشأَ بينَ شابٍّ وخادِمتِه، حتَّى وإنْ كانَتْ على قَدرٍ عالٍ مِنَ الأَدبِ والعِلْم. ولَكِنَّ التمرُّدَ لا يَعنِي فَقْدَ الهُوِيَّة، وجَمالَ المَرأةِ قَدْ يُصبِحُ سببَ تَعاسةٍ إنْ لَم يَكُنْ لَها عَقلٌ يَفوقُه. في سِلسِلةٍ مِنَ الأَحْداثِ تُناقِشُ رِحلةَ خادِمةٍ مِن بِلادِ الشَّامِ إلى المَهجَرِ الأَمريكِي، ومِن خِلالِ عِدةِ شُخوصٍ تُوضِّحُ تَبايُنَ الثَّقافاتِ والتحدِّيَاتِ التي طَالَما وَاجهَتِ المُجتمَعَ العَربِي؛ تَحكِي الرِّوائيةُ «عفيفة كرم» حِكايةَ حُبِّ «بديعة وفؤاد».

 

  1. كنديد

تأليف فولتير

ترجمة عادل زعيتر

«كُلُّ شَيءٍ سيَسيرُ إلى الأَفْضلِ في أَفْضلِ العَوالِمِ المُمكِنة.» كانَتْ تِلكَ هِيَ فَلسَفةَ التَّفاؤُلِ الشَّهِيرةَ ﻟ «ليبنتز»، التي تَلازَمَتْ — بشَكلٍ مُثِيرٍ للسُّخْريةِ — معَ حَربِ السَّنَواتِ السَّبعِ في «أُورُوبا» والزِّلْزالِ الكَارِثيِّ في «لشبونة» عامَ ١٧٥٥م؛ الأَمرُ الذي أدَّى إلى حِيرةِ فَلاسِفةِ ذَاكَ العَصرِ في كَيفِيةِ تَطبيقِ تِلكَ النَّظرةِ المُتفائِلةِ للعالَمِ على أحْداثِه الجارِية. كانَ أكْثرُهُم تَمرُّدًا وجَدَليةً هُو «فولتير» الذي بَدأَ بتَأليفِ القِطَعِ الأَدَبيةِ الساخِرةِ مِن تِلكَ الفِكْرة، ومِن أشْهرِها رِوايةُ «كنديد» التي أحْدَثتْ جَدلًا واسِعًا؛ لِمَا احتوَتْه مِنَ انتِقاداتٍ لاذِعةٍ تَحتَ سِتارٍ مِنَ السَّذاجَة. «كنديد» هُو الاسْمُ الذي اختارَهُ «فولتير» لبَطلِه الذي لُقِّنَ التَّفاؤُلَ عَلى يَدِ مُعلِّمِه «بنغلوس»، قبلَ أنْ يُطرَدَ مِن قَصرِ البارونِ ويَبدأَ رِحلتَه المُضنِية، التي تُحكَى في بِناءٍ رِوائيٍّ مُمتِعٍ يَغلِبُ عَلَيه التَّهكُّم.

 

  1. أمير لبنان

يعقوب صرُّوف

كانَتْ — ولا تزالُ — أراضِي لبنانَ مسرحًا مُهمًّا لصراعاتٍ سياسيةٍ كُبْرى بينَ الدُّولِ العُظمى والإمبراطورياتِ المُتصارِعة، وهذه الرِّوايةُ التاريخيةُ تَدورُ أحداثُها في لحظاتٍ قَلِقةٍ ومُضطرِبةٍ من تاريخِ لبنان؛ حيثُ تَصارعَتِ الإمبراطوريةُ العثمانيةُ المريضةُ وإنجلترا وفرنسا، كلٌّ يَطلبُ مصلحتَه؛ فهذا يطلبُ النفوذَ والتوسُّع، وآخَرُ يعملُ على حفْظِ أسواقِه التجاريةِ ومَكاسِبِه الماليةِ بالشام، وثالثٌ يَتطلَّعُ إلى مواقعَ ومرافِئَ تَزِيدُ من قوَّتِه العسكريةِ والاقتصادية، وسَبيلُهُم في ذلك الصراعِ هو إشعالُ الفِتنِ الطائفيةِ بينَ أهلِ لبنانَ مِنَ الدروزِ والمسيحيِّينَ لِيجدُوا طريقةً ما للتدخُّل؛ فيُعِينوا بالسلاحِ والعَتادِ والرِّجالِ الأطرافَ المُتحارِبةَ دونَ أن تَطرِفَ عيونُهم لمَشاهِدِ الدماءِ التي تُراقُ بينَ أبناءِ الوطنِ الواحد. فهل سينجحُ الأميرُ اللبنانيُّ الشابُّ «أحمد أرسلان» في إعلاءِ صوتِ العقل، والنجاةِ بقَوْمِه من هذا الصِّراعِ الجُنونيِّ الذي فُرِضَ عليهم فرْضًا؟

 

  1. قلب الرجل

لبيبة ماضي هاشم

يَحملُ نصُّ هذهِ الروايةِ قَدْرًا كبيرًا منَ التشويق، بقدرِ ما يحملُ عنوانُها مِنَ الإثارة، وكأنَّ الكاتبةَ الأريبةَ «لبيبة هاشم» تريدُنا أنْ نبحثَ عنْ كُنْهِ قلبِ الرجلِ لنكتشفَه؛ إذْ تعمَّدَتْ تسميةَ الروايةِ بمُبتدأٍ دونَ إلحاقِهِ بخبرٍ يُفسِّرُ ما تريد. وهذِهِ الروايةُ بما تُمثِّلُ مِنْ كوْنِها مِنْ أولِ إرهاصاتِ كتابةِ النصِّ الرِّوائيِّ العربي، نجحَتْ كاتِبتُها في نَسْجِ شخصيَّاتِها على مِنوالِ ظروفِها الحياتيةِ وطبيعةِ نشأتِها في مجتمعٍ تَحتدِمُ فيهِ الصِّراعاتُ الطائفيةُ والعِرْقية؛ فجعلَتِ الروايةَ تَزدحِمُ بالشخصياتِ والأحداثِ المتلاحِقة، لتَصِلَ إلى نوعٍ منَ التشتُّت، إلَّا أنَّها تنجحُ في أنْ تُجلِيَ عنها الغُموضَ في الفصلِ قبلِ الأخير؛ فبطَريقةِ حكايةٍ سريعةِ الإيقاع، ذاتِ قفزاتٍ زمانيةٍ كبيرة، وبأسلوبٍ أخَّاذ، قدَّمَتْ لنا المُؤلِّفةُ عملًا يُعَدُّ مِنْ بواكيرِ الرِّوايةِ العربيةِ الحديثة.

 

  1. أرتيميس تركت القمر

محمد السِّباعي

تركتُ صدرَه العاريَ لأنتظر الصباح في رُكن الغرفة، أحاور جدتي بِصَمْتي وصَمْتها، أراقب نومه الكاذب. لم أعرف رائحة أنفاسه من قبل، لم أعرف طعم قُبلاته. كان حضوره مُسكرًا، ولم يَعُد الآن يُسْكرني؛ فصرت: أراه، أسمعه، أشم رائحته، أتذوَّقه. لم أكن أنا أنا فقط، ولم يَعُد هو هو فقط؛ صرنا كثيرين، يملؤنا الصراع بين الغربة والهروب من غربتنا لغربتنا الأخرى. لم أَعُد في حاجةٍ للبحث عنه، العمر يمضي ولم أجدني. سأُلملم أخشاب مظلتي التي ظللتُه بها وأصير جسرًا يعبرني لامرأةٍ أخرى، ثم أُحيل جسري قاربًا لأبحث عني بين تلك الأمواج المتناطحة؛ إما أنا وإما هي. وأما هو فعليه أن يجده. سأعود عذراء قبل الفجر، وسأنساه عند الظهيرة. ولن يَبقى سوانا، أنا وهي.

 

 

  1. شفيقة ومتولي

شوقي عبد الحكيم

في صعيد مصر، حيث يُعَدُّ الشرفُ أسمى فضيلةٍ يُمكِن للمرء أن يُضحِّيَ في سبيلها بحياته، تدور أحداث قصة «شفيقة ومتولي» (بالتحديد، في مركز «جرجا» بمحافظة سوهاج). «متولي» هذا الشاب الذي الْتحَقَ بالجُنديَّة، وأبلى فيها بلاءً حسنًا حتى أثنى عليه قادتُه وحاز ثِقَتَهم، وأخته «شفيقة» هذه البنت التي تركت الطريق القويم، ومارسَتِ الرذيلة، ولطَّخَتْ شرَفَ أُسْرَتها لأجْل الحصول على المال! ظلَّ «متولي» مرفوعَ الرأس إلى أن علم بما فعلَتْه «شفيقة»؛ فثارَتْ حَمِيَّةُ الصعيدي بداخله، وقرَّر ألَّا يتركها دونَ أن يثأر لكرامته وشرفه؛ فخرَجَ يبحث عنها في كل مكانٍ حتى عثر عليها، فكان مصيرُها المحتوم.

 

  1. عزيزة ويونس

شوقي عبد الحكيم

هذه القصة هي أحد فصول «السيرة الهلالية»؛ السيرة الشعبية العربية الذائعة الصِّيت، التي تؤرِّخ لبطولات العرب أثناء هجراتهم من شبه الجزيرة العربية إلى مختلِف بُلدان العرب شرقًا وغربًا. «يونس» ابن السلطان حسن بن سرحان الهلالي، الذي ذهب مع أخوَيْه «مرعي» و«يحيى» بصحبة خالهم «أبي زيد الهلالي» إلى تونس لتقصِّي أحوالها وأخبارها، شاء له القدرُ أن يقع في حبِّ «عزيزة» ابنة سلطان تونس؛ ذلك الحب الذي أشعَلَ نيرانَ الغَيرة في قلب «علَّام بن هضيبة» ابن عم الفتاة، الذي أرادها طمعًا في مُلْك أبيها، فأخذ يُدبِّر ليونس المكائدَ للتخلُّص منه، وأودَعَه السجنَ هو وأخوَيْه وخالهم بتهمة التسلُّل والجاسوسية. فهل سينجح علَّام في القضاء على الغرام الجارف الذي أسَرَ قلبَيْ عزيزة ويونس، وجرى ذِكْرُه عذبًا رقراقًا على ألسنة الناس، واحتلَّ قِسْمًا من أُغنيَّاتهم الشعبية؟

 

  1. بيروت البكاء ليلًا

شوقي عبد الحكيم

سافَرَ «المُهاجر» إلى «لبنان» ليجمع حكاياتٍ جديدة، ولكنه لم يعرف أنه سيعيش تجرِبة حية ستُغيِّر مسارَ حياته، وسيشهد بدايةَ الغزو الإسرائيلي الذي تلا الحربَ الأهلية التي لم تكن آثارُ دمائها جفَّتْ بعدُ؛ حيث كان الملجأُ الوحيدُ له من الشظايا المُستَعِرة في المدينة المُحاصَرة هو الاختباء، وتأمُّل الشوارع الممتلئة بالجنود والمارة المتجهِّمين. الطُّرُقات يكسوها الحزن والدمار، والأطفال اجتُثَّتْ براءتهم من هوْلِ ما شهدوه من دماءٍ مُراقة، وأصواتُ القصف تقطع نومَهم بلا نذير. غطَّت المدينةَ سحبٌ من الدخان الرمادي يتخلَّلها بين الحين والآخَر ضوءُ شرارةِ طلقات البارود. لم يستطع «المُهاجر» تصديقَ الكابوس الذي عاشه في «بيروت»، وهو الذي اعتاد الترحالَ والتنقُّلَ بين البلاد ليجمع الحكايات والنوادر الطريفة من أفواه الناس. لأول مرةٍ يكفُّ عن قصِّ حكاياته ويُنصِتُ مشدوهًا لقصص «فتاة الجنوب».

 

  1. آدم الجديد: رواية اجتماعية عصرية

نقولا حداد

غريبٌ قادمٌ من باريس، مبتعدًا عن صخب المدنيَّة في أوروبا، يُقبِل إلى مصرَ طامعًا في حظٍّ أفضل، ومُناخ أكثر ملاءمة لمبادئه. يبدأ «يوسف برَّاق» في البحث عن عمل يقتات منه، وفي غمرة البحث يجد الحبَّ في مصادفات تتكرَّر على نحوٍ لافتٍ، وكأنَّ الحب يتعقَّبه و«ليلى المرَّاني». غير أنَّ قصَّة «آدم الجديد» ليست مجرَّد قصَّة رومانسيةٍ أخرى، فهي روايةٌ اجتماعية محمَّلة بهموم وتحدِّيات وعلاقات بالغة التعقيد؛ ﻓ «نقولا الحدَّاد» ينسج بواقعيَّة ورؤيةٍ روحانيَّةٍ خاصَّةٍ حكايةً متعدِّدة العُقَد، تحتدم في أثنائها المعركة بين آدم الحق وآدم القوَّة، لتسقط الأقنعة، وتكشف التجربة الإنسانيَّة عن وجوه حياةٍ جديدة.

 

  1. أسرار مصر

نقولا حداد

يحدث أن تتواطأ الأثرة وحب المال على حياكة الأسرار ودفنها لسنوات طوال، لكنَّ انكشاف المستور وارتداد البَغْي على الباغي، لربما يحتاج لترتيبات قدريَّة استثنائيَّة، فتكون أرواح ومصائر معلَّقة بجوائز الغيب والمصادفة. يروي لنا «نقولا حدَّاد» في روايته التي بين أيدينا حكاية عائلة مصريَّة، يُعبَث بأمنها، وتُزوَّر وصيَّة الوالد لصالح ربيبه المتآمر، والذي لا يكتفي بما انتهبه من أموال المُتوفَّى، بل يحيك المؤامرة تلو المؤامرة؛ طمعًا في الاستيلاء على سائر الثروة، والسيطرة على الوريثَين الشرعيَّين الوحيدَين «الأمير نعيم» و«نعمت هانم»، ويتعدَّى أثر مكره الشقيقين إلى نسلهما؛ فتعيش العائلة ردحًا من الزمن في غفلةٍ عن حقيقة الأسرار التي تُنغِّص عيشها، ولكنَّ مفاجأةً غير متوقعةٍ ترتسم كلما اقتربنا من النهاية؛ فمن يا تُرى يملك مفاتيح الأسرار جميعها؟! وما الذي سيحمله على البَوْح بها أخيرًا؟

 

  1. رواية الشقيقتين

هنري لامنس

ترجمة أنطون شحيبر

لم تكن العلاقة بين التوأمين الجميلتين «سوسنة» و«وردة» بالعادية التي تكون بين الأخوات؛ فمنذ نعومة أظافرهما والعواطف الطيبة بينهما متبادلة بشكل يثير الإعجاب، وينمو بينهما الحب كلما تقدم بهما السن، فتُؤثِر كل واحدة منهما الأخرى على نفسها، ويتقاسمان كل شيء بطيب خاطر ونفس كريمة دون أن يفتُر الود بينهما، ولا ريب أن لتربية والديهما الحسنة والمتدينة يدًا كبرى في ما كان لروحيهما من نقاء وحب للخير، ولكن هذه العواطف النبيلة كانت على موعد مع اختبار عظيم وقاس؛ فكلتاهما أحبت «البارون شَرل» في صمت وتمنت الاقتران به، ولكن «شَرل» أحب «وردة» وتقدم لخطبتها. فهل يا تُرى عندما تعلم ما في قلب أختها الأثيرة «سوسنة» من مشاعر خفية تجاه خطيبها تكمل هذه الزيجة؟ هذا ما ستعرفه بقراءتك لرواية «الشقيقتين».

 

  1. هذا التاج

واصف البارودي

خرافات اليوم هي حقائق الأمس، وكذا حقائق اليوم خرافات الغد، لكن الخرافة التي يتناقلها الناس لا تكون بالضرورة خالية من رموز الحقيقة ودلائلها غير المباشرة، حتى إنك إذا أردت أن تعرف شعبًا تمام المعرفة، فلا بدَّ أن تتعرَّف على حكاياته الخيالية التي تحكيها الأمهات لأولادهن في المهد. وحكاية «واصف البارودي» هنا عن ملك عادل لا تشوب عدالته شائبة عدا ولعه بتصنيف الناس إلى «أبناء حلال» و«أبناء حرام»، يمنح الصنف الأول المناصب والأعمال، ويُقصي الباقين وإن حَسُنت سيرتهم. ولمَّا استشعر الملك الحرج في التجسس على شعبه لفرزه، أصغى إلى مشعوذ اقترح عليه أن يصنع له تاجًا لا يراه إلا «أبناء الحلال»، فيميزهم دون جواسيس. في فصول متتابعة ومشوِّقة، نرى كيف ينقلب السحر على الساحر، وتنقلب المملكة من القيد إلى الحرية.

 

 

  1. بين نارين

جرجي مطران

هل يعني النُّضُوج أن تنْخرِط في دوَّامة الحياة؟ هل هو مَظْهَر مُحدَّد يجب التقيُّد به؟ مظهر رجل وجد عملًا ومالًا وفتاة، وتوسَّعت حياتُه لِيصبح جزءًا من عالم أكبر؛ عالم تحكمه العلاقات المُنمَّقة والمصالح المُشترَكة، وتجاهل القلب الذي لن يهدأ حتى يجد ضالَّته، ولن يسكن حتى يجد صاحبُه السبيل. هكذا تسير حياة الشاب «مكسيم» الذي غادر بلدته الفرنسية الصغيرة «إفريه» إلى عاصمة الأنوار والإبهار «باريس»؛ تاركًا خلفه البساطة التي اعتادها لِينْخرِط في عالم البارونات وذوي النفوذ والصِّيت، فتُدْخِله أولى نَزَوات قلبه في حياةٍ أكثرَ تعقيدًا، حين يربطه طفلٌ صغير بتلك النزوة الأولى، قبل أن يقع في حبٍّ أكثرَ صدقًا يحتلُّ قلبَه بالفعل، وبين واقعه وآماله، تتسارع الأحداث في عام واحد، سيغير حياة هذا الشاب إلى الأبد.

 

  1. الملك كورش

زينب فواز

الروايةُ التي بين يديك هي جزءٌ من مشروع ثقافي جريء تبنته الأديبة «زينب فواز» لإعادة كتابة التاريخ ونشره بين الناس، من خلال قص أحداثه في الروايات الأدبية والمقالات الصحفية. وقد ارتكزت على قرائتها المتعمقة والموسعة للتاريخ القديم، فقدمت لنا قصةً ملحميةَ الطابع عن الملك الفارسي «كورش» الذي كانت ظروف ميلاده ونشأته غاية في الغرابة؛ فقد رباه راعٍ فقيرٌ — وهو سليل الملوك — بعد أن هربت أُمُّهُ الملكة التقية «مندان» من بطش أبيها المجوسي المتعصب الذي كاد يُزهق روح ابنها لرؤيا غريبة أتته وقَضَّ تأويلُها مضجعَه. ولكنها تهرب بمعونة بعض المخلصين لتبدأ سلسلة جديدة من الحوادث المثيرة والمتصاعدة التي تُبعد الأم عن طفلها. كيف سيصبح «كورش» ملكًا عظيمًا بعد كل هذا؟ هذا ما ستعرفه لو قرأت الرواية.

 

  1. الدموع

محمد السباعي

قيل قديمًا: إن «الدمعة تُذهب اللوعة»، ولا بد أن الفتى المكلوم «إصطيفان» سيذرف الكثير من الدمع علَّه يكفر عن إثمه العظيم، وتُقبل توبته بعد أن تسبب عناده الأحمق في تحطيم قلب الفتاة الطيبة «إيزابيلا»، التي أخلصت له المودة وأحبته كما لم تحب أنثى رجلًا من قبل، دون أن تبالي بقلة موارده أو تواضع دخله. ورغم أنها تعودت على الحياة المُرفهة السهلة؛ فإنها كانت مستعدة أن تترك كل هذا وتعيش معه حياة بسيطة يملؤها الحب، لكن «إصطيفان» رغم حبه له يصمم أن لا يقترن بها إلا بعد تحسن أحواله المادية؛ ليتمكن من توفير حياة كريمة لها، وحتى مجيء ذلك الوقت سوف تلقى منه المسكينة صدودًا ونفورًا، دون أن يدرك أن أفعاله الخرقاء هذه ستؤدي لمأساة كبرى.

 

 

  1. قطر الندى

محمد سعيد العريان

في موكب لم تشهد مثله بلاد، ولم تعرف مثل عجائبه عروس؛ زُفَّت «قطر الندى» ابنة الوالي «خمارويه بن أحمد بن طولون» من «مصر» إلى «بغداد» زوجةً للخليفة «المعتضد»(خليفة الدولة العباسية آنذاك)؛ وذلك بعد أطماعه بالاستحواذ على خراج «مصر» كاملًا والقضاء على الدولة الطولونية، إلا أن جيش «خمارويه» استطاع أن يهزم المعتضد هزيمة ساحقة، ورغبةً في ربط أواصر الأمة الإسلامية أعاد «خمارويه» الخليفة إلى بغداد معززًا مكرمًا، بل ومنحه ابنته «قطر الندى» زوجةً له. ظل «المعتضد» متشككًا في نوايا «بني طولون» عازمًا على الغدر بتلك الزوجة التي بعثها والدها لتستحوذ على الحكم؛ إلا أنه وقع أسيرًا لجمالها وعلمها؛ فتشتَّت بين مآربه وهواه، في إطار روائي ممتع يحكي «محمد سعيد العريان» حقبة توضح تأثير المال والمرأة على مجرى التاريخ.

 

  1. أبو السعود

نقولا رزق الله

نفوسنا التي تظل طفلةً حتى وإن شاب أصحابها؛ تحب أن تبادل الحياة اللعب، وتنبذ المنطق أحيانًا في سبيل الركض خلف بعض العلامات، متخذة الفأل رفيقًا، متمسكة أساطيرها الخاصة، فتفصيلةٌ دقيقة قد تعني فألًا حسنًا يجب التبرُّك به، وتفصيلة أبسط منها قد تهبط بغمامتها على الحكاية وتغير مجراها تمامًا. هكذا سارت الأحداث في حياة الكونت «فيليكس دي نيفيل»؛ ذاك الذي لطالما آمن بحظه التعس حتى أسمى نفسه «أبو النُّحوس»، وكابدت معه امرأته «باكيتا» ضيق نفسه ذاك، حتى آمنت بجنونه التامِّ حين أفصح عن رفقته لـ «صاحب الكلب الأسود»، ذاك الرجل الأسمر الذي أكد «فيليكس» دائمًا وجوده ولم يرَه أحد أبدًا. شبح صديق يرافق رجلًا استسلم للعبة الحياة ومتاهتها، فهل تظل هذه الرفقة أقوى من الواقع؟ وهل يتغير فأل «أبو النُّحوس»؟

 

  1. خواطر حمار: مذكرات فلسفية وأخلاقية على لسان حمار

الكونتيسة دي سيجور

ترجمة حسين الجمل

في عالم لا يحترم حقوق الإنسان ولا يقيم للإنسانية وزنًا، هل نتوقع أن يحمل للحيوانات أي تقدير؟ من هذا المنطلق تأخذنا الأديبة الفرنسية «دي سيجور» لأعماق النفس الحيوانية، لتسجل في كتابها خواطر تمثل ما يمكن أن يقوله الحمار لنا لو أُتِيحَت له الفرصة للحديث معنا. الحمار «كديشون» يريد أن يمحو من ذاكرة الإنسان ما أُشِيع عن الحمار من أنه غبي وكسول وسيئ التصرف، فعلى العكس من ذلك أثبت «كديشون» أنه أذكى كثيرًا من الإنسان، حتى إنه لُقِّب بـ«الحمار العالِم». ويقوم الحمار بعدد من المغامرات التي تظهر فيها قدرته على المكر وخداع الإنسان، كما يقدِّم نفسه كشجاع يخاطر بحياته لينقذ صديقته المقربة. إن «خواطر حمار» سيغير الكثير من مفاهيمنا السابقة عن ذلك الحيوان التعس.

 

  1. على باب زويلة

محمد سعيد العريان

«كتاب رائع بأدق معاني هذه الكلمة وأوسعها وأصدقها في وقت واحد.» هكذا يُقدم عميد الأدب العربي «طه حسين» لهذه الرواية التاريخية الفريدة، والتي تحكي نهاية عهد المماليك في «مصر» بشنق آخر سلاطينهم على «باب زويلة». فبعد أن اشتدَّ الظلم على المقيمين من التُّجَّار الروم وذويهم، وفُرض عليهم ما لا يطيقون من الضرائب؛ إذ بالأمير «طومان باي» ينصح لسلطانه «الغوري» برفع الظلم، فيأمر باعتقال خازن الأموال وتعذيبه ومطالبته بسداد ما نهبه، دون أن يقبل شفاعة صهره الرومي، بل إنه يقضي بالتفريق بين الرومي وأهله، فإذا بالرجل يفر إلى ذويه في بلاد عثمان عازمًا على الثأر لنفسه. حادثة كهذه قد تمرُّ في الأذهان مرور الكرام، إلا أنها غيَّرت مجرى التاريخ؛ فإذا بالحرب تدقُّ أبواب بلادٍ آمنة، وترفع الراية العثمانية على مُلك «مصر».

 

  1. زديج

فولتير

ترجمة طه حسين

اختار «فولتير» أن يعرض رؤيته لإحدى أهمِّ القضايا الفلسفية؛ وهي موضوع «القضاء والقدر» في قالبٍ أدبيٍّ روائيٍّ، ربما رأى أنه أبلغ لإيصال الفكرة. وقد عمد عميد الأدب العربيِّ «طه حسين» إلى نقل حكايته إلى العربية، حكاية «زديج»؛ الشاب البابلي كريم المنشأ واسع الثراء، المعروف بكرم النفس وجمال الخلقة ونقاء السريرة، ولكن كل ذلك — للأسف — لم يجعل حظه مع النساء جيدًا، فقد وجد منهن السوء والخيانة لقاء الحب والإخلاص، ويبدو أن حقيقة البشر صدمته، فقرَّر أن يدرس الجمادات وحقائق الطبيعة، علَّ ذلك يسلِّي قلبه، ومُجَدَّدًا يخيب أمله؛ فالمعرفة التي حازها كادت تسوقه لحتفه عدة مرات. وهكذا تستمر الحياة مع «زديج»، حيث لا يجد جزاءً للإحسان إلا النكران، ولكنه يقابل ذلك بالصبر والاحتمال، حتى كوفئ آخر الأمر أعظم المكافأة فأصبح ملكًا عظيمًا على «بابل».

 

  1. قصتان: عِيدُ سَيِّدةِ صَيْدنايا وفاجعَةُ حُبٍّ

أنطون سعادة

لاقتِ القصة الغربية رواجًا كبيرًا في الشرق، الأمر الذي دفع العديد من الكُتَّاب بترجمة المزيد منها، غير أن القِيَم والمبادئ التي تضمنتْها هذه القصص تختلف بشكل كبير عن قِيَمنا الشرقية؛ لذا عكف «أنطون سعادة» على تأليف قصتين استمدَّا أحداثهما من الواقع ومَثَّل فيه روح المجتمع الشرقي، وناقش في قصته الأولى «عيد سيدة صيدنايا» الكثير من الظواهر الاجتماعية السورية؛ كالاحتفالات الدينية والمبارزة بالسيف، وقد حدَّد الإطار الزمني للقصة بعامَيْ ١٩٣٠-١٩٣١م، أما الإطار المكاني فهو «دَيْر صيدنايا» بالقرب من دمشق، وتدور أحداث القصة حول الحب الذي يجمع بين «إبرهيم» و «نجلا». أما القصة الثانية فتدور أحداثها حول القِيَم والصراع الدائم بين الخير والشر، وكان بطل هذه القصة «سليم» ذلك الشخصية المثالية الذي مثَّل الفضائل الغائبة والقِيَم المفقودة في عصره.

 

  1. قرة العين في خريدة لبنان

هنري لامنس

ترجمة نجيب حبيقة

يعود «حنا الطويل» إلى ضيعته اللبنانية الفقيرة بعد غياب دام عشرين عامًا قضاها مغتربًا يكد ويكدح حتى حصَّل ثروة كبيرة يحسده عليها الجميع، ولكنه ظل يحن لدفء الوطن وأهله؛ فقرر أن يصفِّي جميع أعماله ويعود مسرعًا إلى مسقط رأسه فلم يعد في العمر الكثير، ليجد أن معظم من يعرف قد سكن القبور، ولم يبقَ له إلا حبيبته السابقة «أنيسة» التي لم يحب في حياته سواها وحالت الظروف بين قلبيهما فيما مضى، فانطلق يبحث عنها في بيوت القرية ويلتمس أخبارها حتى وجدها، فجُمع شملهما مرة أخرى، ورغم ما بين رقة حالها وبين ثرائه الجديد من بون شاسع، نراه يتزوج بها في عرس كبير تحاكى به أهل الضيعة.

 

  1. جوسلين

ألفونس دو لامارتين

ترجمة إلياس أبو شبكة

عندما بلغ الشَّاب الطَّيب «جوسلين» السادسة عشرة من العمر، استشعر في قلبه نداءً خفيًّا يُلح عليه؛ أن يتجرد من الدنيا بحطامها ورذائلها، ويكرِّس نفسه لخدمة كنيسة الرب كاهنًا يرعى الناس، ويبعِد عنهم ذئاب البرية المُضلة، ففاتح أمه بالأمر التي جزعت من قراره الخطير لكنها تبارك قراره بعد الكثير من الآهات والدموع، ويترك الابن البيت ليلتحق بأحد الأديرة وقد تمزق قلبه من فراق الأهل، ولكن أحداث الثورة الفرنسية المشتعلة تطال بيوت الله؛ فيهاجم الدهماء الكنائس وينكلون برجال الدين ويفر «جوسلين» بحياته للجبال بعد أن مات أكثر رفاقه من الرهبان والمعلمين، ليتعرض لاختبار أشد قسوة حيث يتذوق طعم الحب المحرَّم على من هو مثله من الكهنة الذين نذروا أنفسهم للرب، فهل تحرق نارُ الحب إيمانه أم يتمزق قلبه من فراق جديد؟

 

  1. بنت قُسطنطين

محمد سعيد العريان

المجتمع الذي كان يؤمن بقداسة العِرق والنسب، فجعل العربي الأصيل طبقة فوق الناس؛ بناءً على ذلك لم يكن ليولي أمر المسلمين الموالي، أو الهجناء الذين يمتُّون بنسب مختلط إلى أعداء العرب. فها هو «مَسلمة بن عبد الملك بن مروان» يحظى في النفوس بالمكانة والهيبة، ويراه كثيرون الأكفأ بالولاية من غيره، إلا أن نسب الأمومة الرومي يمنعه؛ فيخرج لحصار «القسطنطينية» أملًا في عرشها. لم يعلم «مَسلمة» أن فتاتين ﻟ «قسطنطين» غَدوتا أسيرتين لدى العرب قبل ذلك بزمان؛ وأن كلتيهما أنجبت ولدًا خرج في قتال أهله دون أن يعلم بذلك؛ إلا أنه يبقى للعلاقات الإنسانية دستورٌ يغلب كافة دساتير الحكم والحرب. يُسطِّر «محمد سعيد العريان» خُطى فتح العرب ﻟ «القسطنطينية» بالقرن الهجري الأول، في رواية تعد مدخلًا قيِّمًا لاستكشاف المجتمع العربي في العصر الأموي.

 

  1. اليتيم

أحمد حافظ عوض

«والدُكَ كان وحيدًا في العالم، وأنتَ خلَفُه الوحيد» … غير أن والد «أمين فريد» لم يتركه وحيدًا تمامًا؛ ففضلًا عن ميراثه من الفاقة وضيق العيش، ترك له كنوزًا من الأخلاق وحُسن التربية وحُب الوطن ومُواطنيه من الفقراء والضعفاء، وفي وصيته له أخبره بأن له أخًا شقيقًا في بلاد الحجاز، وأن عليه أن يبحث عنه حتى يجده فيؤنس كلٌّ منهما الآخر ويتعاونا على مواجهة مصاعب الحياة. في هذه الرواية الدرامية نُتابع كيف كفكف «أمين» دمعَه، وودَّع حبيبته، وغادر وطنه بحثًا عن أخيه، ليعثر عليه بعد شهورٍ من الغربة، يلتقيه اللقاءَ الأول والأخير، الذي يرجع بعده وحيدًا من جديد. ما الذي حدث ﻟ «شريف» وغيَّبه عن أخيه إلى الأبد؟ وإلى أيِّ مدًى ستُوغِل قَدَما «أمين» في أرض الوحدة والألم؟

 

  1. الفضيلة

مصطفى لطفي المنفلوطي

تُعَدُّ تربيةُ الأولادِ مِن أَهمِّ المُنجَزاتِ التي يستطيعُ الإنسانُ أنْ يَفتخِرَ بِها، ولا سِيَّما الأمَّهات، اللاتي يَغرِسْنَ في أبنائِهنَّ القِيَمَ والأخلاق؛ ذلك لأنَّ إخراجَ جِيلٍ صالحٍ يُحافِظُ على الفضيلةِ يُمثِّلُ هَدفًا عظيمًا. وهذا هو ما سَعَتْ إليهِ كلٌّ مِن «هيلين» و«مرغريت» في تربيةِ ولدَيهِمَا «فرجيني» و«بول». وعندما شبَّ الطِّفلانِ أَحبَّ كلٌّ مِنهُما الآخَر، لكنَّ الحياةَ لا تُعطِي كلَّ شيء؛ فقد ماتتْ «فرجيني» لأنَّها فضَّلَتْ أن يَبتَلِعَها البحرُ دونَ أَنْ تُفرِّطَ في أخلاقِها، وتَبِعَها حَبيبُها «بول» حُزنًا عليها، ودُفِنَا معًا، ثُم بَعدَ شهرٍ ماتتْ وَالِدتُها «هيلين»، وبعدَ ثلاثةِ أشهُرٍ تُوفِّيَتْ وَالِدتُه «مرغريت». هكذا رَحلَتِ العائلتانِ كما رَحلَتِ الفَضيلَةُ أيضًا. لقد أَرادَ «المنفلوطي» أَنْ يُذكِّرَنا بقيمةِ الفَضيلَةِ التي اندَثَرتْ بين زَخمِ الأيام، والتي نَحتاجُ إليها كثيرًا لِكَي نَنهَضَ بأخلاقِنا وحضارتِنا مرةً أخرى.

 

  1. الرجل الخراب

عبد العزيز بركة ساكن

«عبد العزيز بركة ساكن» الذي نسج أجمل سردياته من سِيَر المهمَّشين، واغترف واقعياته السحرية من قلب الواقع السوداني، يخرج هذه المرة رفقةَ المُهاجر، خارج حدود الوطن، داخل حدود الإنسان.

 

مستلهِمًا رائعة «تي إس إليوت» «الأرض الخراب» يرسم الروائيُّ السودانيُّ البارع عبر تقنيات تصويرٍ وتجسيدٍ فريدةٍ ومبتكَرة، صورة «الرجل الخراب»؛ لنرى كيف يصيب الخراب رجلًا بكامله، بل كيف يتحوَّل الرجل نفسُه إلى خرابٍ يمشي على قدمين، ثقيلًا لا يُطيقه أحد، ومُثقلًا بما لا يُطيق. إنه «درويش» السودانيُّ المصريُّ، الرجل الذي تلاحقه لعنة وصفه ﺑ «الأجنبي» أينما حلَّ: ببلد أمه، ثم بمحطات هجرته، ثم بمستقَرِّه في «النمسا»، بينما يتصاعد صراع الهُويَّة في كلِّ خُطوة؛ صراع بين الماضي الضبابي والحاضر المضطرب، بين الموروث والمكتسَب، بين الحُلم والرؤيا والكابوس، بين الصورة الذاتية والانعكاسات في عيون الآخرين. كلُّ ذلك يسْهل توقُّعه عند تناول روايةٍ تجري أحداثها في المهجر، لكن ما يفاجئنا به «بركة ساكن» ليس مجرَّد روايةٍ تقليديةٍ عن شخصٍ عربيٍّ مسلمٍ، قاسى الكثير، وجُنَّ جنونه لحظة اتخذت ابنته صديقًا، فإن القارئ سرعان ما ينغمر إلى أذنيه في عالمٍ شديد الواقعية والصدق، يعرف خلاله صفحةً تلو صفحةٍ أن «الرجل الخراب» ليس الخراب الوحيد.

 

 

  1. هكذا خلقت: قصة طويلة

محمد حسين هيكل

روايةٌ واقعيةٌ تركَتْها بين يدَيِ المؤلف امرأةٌ غريبةٌ غامضة، وتركها هو بدوره بين يدَيْ قارئه سرديةً ممتعة، رغم ما يتخللها من شجنٍ ومفارقاتٍ مثيرة. بعد مُضيِّ حوالي أربعة عقود على نشر «محمد حسين هيكل» روايتَهُ الأولى والأشهر «زينب»، عاد في أواخر أيامه ليكتب «هكذا خُلِقَت»، التي تمثِّل المرأةُ محورَهَا هي الأخرى. نقرأ بين سطور هذه الرواية المرأةَ المصريةَ في منتصف القرن العشرين، من خلال قصة امرأةٍ قاهريةٍ ثائرةٍ على وضعها الاجتماعي، وهو الوضع الذي أشعل بداخلها الرغبة في ترك بيت أبيها والزواج ممن تحب، لتحوِّل حياته بعد ذلك — رغم ما بينهما من حُبٍّ — إلى جحيم، حتى يصل الأمر إلى الطلاق بعد المرور بالكثير من أفعال الغَيْرة والأنانية والمغالاة. ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل إنها تتزوج بعده من أحد أصدقائه، وتظلُّ تتمادى في الإساءة إلى الزوجين السابق واللاحق. فهل تثوب هذه المرأة إلى رُشْدها أخيرًا؟ أم تظلُّ الضحيةَ والجانيَ في آنٍ واحد؟

 

  1. حواء الجديدة

نقولا حداد

تقع المرأة في المجتمعات العربية بين شقي الرحى عند انجرافها في أولى خطوات الخطيئة، إذ تَحْمِل وحدها عبء العار، وتقاسي مرارة تغافل المجتمع عن جريمة الرجل. ولكن هل من الممكن اجتماع طهارة الروح ودناسة الجسد في نفس واحدة؟ وهل دائمًا ما تشترك حواء في الذنب مع الرجل وتتحمل العقاب وحدها؟ رواية «حواء الجديدة» تروي لنا — في سياق سرد غرامي ضمَّ عادات اجتماعية ومبادئ أدبية — قضية اجتماعية فيها ما فيها من حسن التصوير، وجميل التخيل، ونزاهة الأدب، غير أن الرواية بالغت في تصغير فاحشة المسافحات في مقابل تكبير فاحشة المسافحين، وهذا ما أكدته آراء بعض العلماء التي أوردها الكاتب في نهاية الرواية، مثل؛ «محمد رشيد رضا»، و«شبلي شميل»، و«جورجي زيدان».

 

  1. الرجاء بعد اليأس

نجيب الحداد

يعرض لنا الكاتب «نجيب الحداد» هنا مشهدًا يونانيًّا من مشاهد حروب «طرواده»؛ صراع نفسي داخلي يقع فيه «أغاممنون» أحد ملوك «إسبرطة» القديمة عندما تطلب منه الآلهة أن يُقدِّم ابنته «إيفيجنيا» الوحيدة قربانًا على مذابحها، شرطـًا للنصر وفتح «طرواده»، فهو في حيرة من أمره: أيضحي بابنته أم بشعبه وجيشه وكهنته وآلهته؟! فهو بين يأس وحيرة، ورجاء وشفقة، بين عقل ومنطق، ودين وإيمان. ماذا يقول لحبيبها وقائد جيوشه «أشيل» الذي وعده بالزواج منها حال دخوله المدينة المُحاصَرة؟ ماذا يقول لأمها التي أعدتها ليوم زفافها؟ ماذا يفعل بقلبه الذي يكاد ينفطر كمدًا عليها؟

 

  1. فاتنة الإمبراطور: فرانسوا جوزيف إمبراطور النمسا السابق وعشيقته كاترين شراط

نقولا حداد

الإمبراطور «فرانسوا جوزيف» الذي حكم النمسا زهاء ٦٨ عامًا حتى وفاته عام ١٩١٦م، وعرفه الناس ملكًا طيبًا مسالمًا، قضى حياته عاشقًا لـ «كاترين شراط» الممثلة الحسناء التي فتنته عن زوجته وابنه وريث عرشه. يروي لنا «نقولا حدَّاد» كيف أوغلت الفاتنة في القصر، وقد أتته أول مرة بائسةً متوسِّلةً، تحمل بين يديها عريضةَ استرحامٍ ترفعها للإمبراطور ليعفو عن أخيها المتَّهَم بإهانته، واستطاعت بعد تلك الحادثة أن تحصل على ما هو أثمن من رحمة جوزيف؛ قلبه وماله. أحداث الرواية تجسِّد فصول ذلك الصراع الذي احتدم بين الإمبراطور وعشيقته من جهةٍ، وبين الإمبراطورة الشرعية ووصيفتها من جهةٍ أخرى، في حكاية تاريخية ذاعَ شقُّها الغراميُّ في البلاط النمساوي، حتى أطلقوا على إمبراطورهم ذاك اسمَ «شراط» تيمُّنًا بعشيقته.

 

  1. في وادي الهموم

محمد لطفي جمعة

تحمل لنا الحياة والأقدار من الأحداث الدرامية ما يدهشنا أحيانًا وما يفرحنا أحيانًا أخرى، وربما ما يشقينا ويتعبنا. ولكن في النهاية يأتي هذا كله وفق اختياراتنا التي لا نُرغم عليها ولا نُجبر على السير في دروبها، بل ربما نتيجة لإصرارنا وعزمنا على المُضيِّ في نفس الطريق الذي تجرَّعنا منه القسوة والفقر والضلال. وكاتبنا «محمد لطفي جمعة» لا يريد بهذه القصة أن يؤرِّق مضاجع من سلك هذه الطرقات، ولا أن يحظى بشيء من الحفاوة والفخر، بل كتبها ليبعث في النفس شيئًا من الراحة والهدوء، بعد أن أفرغ فيها كلَّ الألم والحسرة. إن القلم الذي كتب هذه القصة كتبها بعد أن هزأ بالحياة وسخِر منها، بعد أن احتقر الإنسانية، بعد أن زهد في كل شيء.

 

  1. عود على بدء

إبراهيم عبد القادر المازني

هل دار بخلدك يومًا بعد أن صرت شيخًا، وشاب شعرك، واصطكت ركبتاك من الكبر، أن تصحوا من نومك لتجد نفسك وقد صرت صبيًّا يافعًا نشيطًا؟ فتبدل الصوت غير الصوت، والشكل غير الشكل، والصحة غير الصحة! فصار صوتك أنعم، وشكلك أصغر، وصحتك أقوى. هل خيِّل إليك يومًا أن أدوارك في الحياة يمكن أن تتبدل؟ فيصير ابنك أكبر منك سنًّا، وتصير زوجتك أمك! ماذا لو حدث لك كل ذلك وبقيت ذاكرتك هي الأمر الوحيد فيك الذي لم يتبدل؟ هذا هو لسان حال بطل هذه القصة، ذلك الرجل الذي اختلطت عليه الحدود، فلا يدري أحقيقة ما هو به؟ أم حلم؟

 

  1. في الطريق

إبراهيم عبد القادر المازني

القصة هي أحد الألوان البديعة للعمل الأدبي يصور فيها المؤلف حادثة من حوادث الحياة أو عدة حوادث مترابطة، ويتعمق في تقصيها والنظر إليها من جوانب متعددة ليكسبها قيمة إنسانية خاصة مع الارتباط بزمانها ومكانها وتسلسل الفكرة فيها وعرض ما يتخللها من صراع مادي أو نفسي وما يكتنفها من مصاعب وعقبات على أن يكون ذلك بطريقة مشوقة تنتهي إلى غاية معينة. فما بالنا إذا كان من يقوم بذلك هو المازني ذاك الأديب العملاق، الذي يقدم لنا في هذا الكتاب مجموعة من القصص القصيرة الفكاهية والساخرة التي تتناول الأوضاع والجوانب الاجتماعية والنفسية بالوصف والنقد، ليطل بنا المازني من خلالها على تفاصيل ودقائق الحياة في زمنه. لقد أثبت المازني في هذا العمل قدرته على الولوج إلي النفس البشرية في لين ورفق لسبر ما استطاع من أغوارها، وفك أكبر قدر من أسرارها.

 

  1. افتحوا لها الباب

سلامة موسى

«افتحوا لها الباب»، من هي يا ترى التي أراد سلامة موسى يُفتح لها الباب؟ ومن هم المطالَبين بفتح الباب لها؟ وأي باب يقصد؟ لقد وضع المؤلف العنوان موضع الغموض والإبهام، ولكن ما يلبث القاريء أن يكشف عن هذه اللغز بمجرد مروره على بضع صفحات من هذا الكتاب، إذ سيجد أنه يضم مجموعة من القصص القصيرة التي تتناول في مجمها فكرة واحدة كامنة وراء تنوع الموضوعات القصصية، هذه الفكرة تجيب عن عنوان الكتاب المبهم.

  1. قصص مختلفة

سلامة موسى

هي مجموعة من القصص الأدبي، التي تنتمي إلى أمم مختلفة عاشت في أزمنة وأمكنة مختلفة في هذا العالم، فمنها ما ينتمي إلى الأدب الغربي، وآخر ينتمي إلى الأدب الياباني، وثالث إلى الأدب الهندي، وغيره. وقد تخير سلامة موسى هذه القصص ليجعل منها مثالًا طرازيًا، كما زوّدها بمقدماتٍ صغيرةٍ توضح السياق الذي وردت فيه هذه القصص، لكي تسهل على القاريء الفهم وترفع عن ذهنه الغشاوة، وقد جاءت الترجمة بسيطة وبعيدة عن التكلف، بحيث تكون القراءة سلسة وميسورة لا تكلف القاريء عناء الفهم. ومن الجدير بالذكر أن موسى لم يقتصر في هذا الكتاب على تقديم القصص المترجمة، ولكنه قدم أيضًا قصص من تأليفه.

 

  1. سانين

ميخائيل أرتزيباشيف

ترجمة إبراهيم عبد القادر المازني

عرفنا المازني شاعرًا كبيرًا في دواوينه، وأديبًا متميزًا في رواياته وقصصه، وناقدًا بارعًا في مقالاته الأدبية والنقدية والاجتماعية، وها هو يطل علينا من نافذة جديدة، إنها نافذة الترجمة، التي أثبت من خلالها إمساكه بتلابيب النص، وتمكنه من اللغة، وولوجه إلى المعنى بشكل بارع، قلَّ أن نجد له مثيلًا عند غيره، فقد تمكَّن المازني من بناء ذلك الجسر الرابط بين اللغة والفكر والوجدان، وهو الجسر الذي طالما ينشده المترجمون ويسعون إليه، لقد أثبت أنه قدير بهذه الصنعة رغم عدم امتهانه لها.

 

وبحسِّ أديبٍ مرهفٍ تكاملت في موهبته عناصر الإبداع وقع اختيار المازني على رواية «سانين» ليترجمها، وهي رواية رائعة لروائي روسي هو «أرتزيباشيف».

 

«أرتزيباشيف» روائي صاحب مكانة أدبية متميزة، إلا أنه لم يحظ بنفس القدر من الشهرة الذي حظي به غيره من الأدباء الروس العظام أمثال: تولستوي، وديستوفيسكي، ويستوحي أرتزيباشيف في «سانين» فلسفة «ماكس ستيرنر» القائمة على «الفوضوية الفردية» التي تقاوم النزعة المحافظة داخل المجتمعات، فبطل الرواية هو ذلك الرجل الذي يجسد المرآة الصافية للطبيعة، حيث تنسجم تصرفاته مع محيطها الطبيعي متحرَّرةً من محيطها الاجتماعي المحكوم بالتقاليد والأعراف الصارمة.

 

  1. حي بن يقظان

ابن طفيل

«حي بن يقظان» إحدى كلاسيكيات الأدب العربي القديم، ورائعة من روائعه، جمع فيها ابن الطفيل بين الفلسفة والأدب والدين والتربية، فهي قصة ذات مضامين فلسفية عميقة، تناقش ما نسميه في مصطلحنا المعاصر برؤية العالم أو النموذج المعرفي، حيث تتضمن القصة عناصر الثقل المعرفي الأساسية والممثلة في (الإله/الإنسان/الطبيعة)، كما تتطرق إلى أبعاد العلاقة بين هذا العناصر، فهي تحكي قصة إنسان استقر به الحال وهو بعد طفل على أرضٍ لا إنسان فيها، فاتخذ من الحيوان مُرضِعًا له، والطبيعة مأوًى له، فافترش الأرض والتحف السماء، ولما كبر واتشد عوده ونضج فكره، انصرف إلى التأمل في الكون، وهو الأمر الذي قاده إلى حتمية وجود خالق لهذا الكون.

 

ومن الجدير بالذكر أن هذه القصة قد أعيد كتابتها في تراثنا العربي أربعة مرات على يد كل من ابن سينا، وشهاب الدين السهروردي، وابن الطفيل، وابن النفيس، هذا الأخير الذي أعاد كتابتها تحت مسمَّى آخر يوافق ومعتقده الفلسفي، فسماها «فاضل بن ناطق».

 

  1. زينب

محمد حسين هيكل

تأثر الكاتب المبدع محمد حسين هيكل إلى حدٍّ كبيرٍ بالفكر الرومانسي — خاصة الفيلسوف چان چاك روسو — وقد بدا ذلك جليًّا في رواية «زينب» التي تعد أول رواية عربية باتفاق النقاد، حيث تدور أحداث الرواية داخل ثنائية (المجتمع/الطبيعة) هذه الثنائية تتجلى بصورة واضحة في شخصيات الرواية، فـ«حامد» هو ذلك الشخص الذي يجسد المرآة الصافية للطبيعة حيث تنسجم تصرفاته مع محيطه الطبيعي، أما «زينب» و«حسن» و«إبراهيم» فهم أشخاص ينتمون إلى نماذج مجتمعية، تعيش داخل تقاليد وأعراف فرضت عليها من محيطها الاجتماعي؛ لذلك فهي خارج دائرة الفعل باستمرار، تتلقى الأوامر والإرشادات الأخلاقية من محيطها الاجتماعي دون نقد أو مراجعة، والصراع في الرواية قائم على أساس هذه الثنائية.

 

  1. هاتف من الأندلس

علي الجارم

من قال إن الإنسان يحيا حاضره فقط؟ أليس الحاضر من الماضي؟ أليس التذكر كما النسيان فطرة في الإنسان؟ هل يوجد إنسان خارج الزمان؟! هل يجد الإنسان بدًّا من الحنين إلى الماضي واسترجاع الذكريات؟

Leave a Reply